خليل الصفدي

489

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

للملك الناصر ، فولّى الأمير علاء الدين أيدغمش نيابة حلب فخرج ، فلمّا كان على عين جالوت جاءه كتاب السلطان بالقبض على الفخريّ ، وكان الفخريّ في رمل مصر فلمّا أحسّ بالقبض عليه هرب في جماعة من مماليكه وجاء إلى أيدغمش مستجيرا به ، فقبض عليه وجهّزه مع ولده أمير عليّ إلى السلطان على ما يأتي في ترجمة قطلوبغا الفخريّ إن شاء اللّه . ثمّ إنّ أيدغمش توجّه إلى نيابة حلب ولم يزل بها إلى أن تولّى الصالح إسماعيل فرسم له بنيابة دمشق ، فحضر الأمير سيف الدين ملكتمر السرجوانيّ من مصر وتوجّه إلى حلب وأحضره إلى دمشق نائبا ، فدخلها في يوم الخميس بكرة عشرين صفر سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة وأقام بها نائبا إلى ثالث جمادى الآخرة من السنة المذكورة - وكان ذلك يوم الثلاثاء - ، فركب بكرة وأطعم الطيور ونزل وقعد في دار السعادة وقرئت عليه قصص يسيرة وأكل الطعام ، ثمّ علّم على فوطة العلائم وعرض طلبه والمضافين إليه وقدّم جماعة وأخّر جماعة ، ودخل إليه ديوانه فرأوا عليه مخازيم « 13 » وقال : هؤلاء الذين تزوّجوا من جماعتي ، اقطعوا مرتّبهم وأكل الطاري ! وقعد هو ورملة ابن جماز يتحادثان ، فسمع حسّ جماعة من جواريه يتخاصمن فأخذ العصا ودخل إليهنّ فضرب واحدة منهنّ ضربتين وسقط ميّتا لم يتنفّس . فأمهلوه إلى بكرة الأربعاء وغسل ودفن في خارج ميدان الحصا في تربة عمرت له هناك . فسبحان الحيّ الذي لا يموت ! - وكان مدّة نيابته في حلب ودمشق نصف سنة فما حولها ، وكان السلطان الملك الناصر قد أمّر أولاده الثلاثة أمير عليّ وأمير حاجّ وأحمد وكان مكينا عند السلطان إلى أن مات . وكان كثير الخلع ، قلّ من سلّم عليه إلّا خلع عليه .

--> ( 13 ) مخازيم ، الأصل : محازيمه ، أعيان العصر 30 أ 2 .